على الرصيف

 

على الرصيف... كلُّ شيءٍ قابلٌ للسيرِ في جوفِ المحطةِ نحو وهجِ الحلم الذي يكبرُ في مدى الغموضِ والرغبة... والأمل الذي لا ينتهي قطاري الذي سيأخذني للبعيدْ !!

* * *

 

حلمتُ..

كان حُلمي أمرَّ من صحنِ الحقيقةِ

ونمتُ..

كان نومي طنيناً

في خلايا النحلِ، لم أُدرك

صوتَ ذاكَ القطار 

لم ترسم مُخيلتي

حجمَ النوافذِ

لم تلمس حواسي

الشجنَ المعتقَ

لم أُميز كم يدٍ

كانت تبعثرُ دهشتي

في مرايا السحابِ

أو كم حجرْ

كان يطيرُ وراء رأسي

صائحاً:

لا مَفرْ

* * *

على الرصيف... كنتُ أرقبُ الوقتَ واللحظات إعلاناً لقربِ النهايةِ

* * *

ساعةٌ أُخرى

قطارٌ ونصفٌ سيأتي

وأفتحُ أزرارَ صدري

كي أحضن الأملَ الجديدْ

قطاري الذي

سيأخُذني للبعيدْ

* * *

تتساقطُ الساعاتُ على الرصيف

قطعاً من الفولاذِ

وآلافٌ من الأقدامِ

ترسمُ في البلاطِ

وجهاً حزيناً.. كوجهي

تبعثرني..

وتتركني شارداً

أبحثُ عن حيزٍ للروحِ

فتلفظني المقاعدُ

أُنقّل ظلي

بين أعمدةِ السهادِ..

أستنطقُ النعاسَ

فتقذفني الجفونُ

نحو وهج الصحو..

أستحضرُ الآمالَ

فتغسلني أمطارُ البكاء

* * *

الساعةُ الراحلة كوكبٌ للغموضِ..  ووهمٌ بحجمِ  ا ل ك و ن
بما فيه من ألغاز 

* * *

أغمضتُ عينيَّ كي أرى

ما لا يراه الضوءُ..

نزعتُ من صدري

فتيلَ الإنتظار

تنـزفُني شجيراتُ المحطةِ

قطرةً.. قطرة

تمزقُ صرخةٌ للصمتِ

أحشائي

أحدقُ نحو أصابعي الرعشى

أعدُّ سطورَ الليلِ

وما سرقته من ذهني

فراشاتُ التأمل

* * *

مثل أي وقتٍ مضى

تعزفُ الساعاتُ لحناً للرحيلِ

ليهربَ النهارُ من الأغاني...  

عندما يأتون.. يودعون الضوءَ

يمرون نحوي

يكنسون رخامَ الدقائقِ

يستنشقون لغاتٍ

لم أسرق ضوءها من قبل

يطفئون نبضَ المحطةِ

يصرخون في وجهي:

أفقْ

    من عناء الروح،

    من ركامِ الذكريات

* * *

هل مرَّ الربيعُ إذاً..؟

هل كسر زجاجَ الغوايةِ

حجرُ الشتاءِ..؟

لا أدري

أبحثُ عن لقمةٍ للصبر

عن جدارٍ 

أثقبُ فيه رغبتي

عن جناحٍ لخط الحديد..

قلت لا أدري

وشرعتُ أنتهكُ الجريدةَ

أبحثُ عن معطفٍ للحنين

* * *

مرَّ ما مرَّ من الدمعِ

وأنا جالسٌ

بين المكان الذي لا يُرى

وبين الزمان الذي

              لا يغيب

* * *

نهضتُ من وقتي

تمادى في داخلي الصمتُ

أعلنَ العصيانَ

يطرقُ أبوابَ الضجيجِ

يصبُ في جوفي براغيثَ الأرق

وحنقاً غامضاً

نحو صبحٍ بليدٍ

 فتكبرُ في شجني المدينةُ

تركضُ في رصيفِ العمرِ

تصرخُ:

أينَ قطاري الذي

جاء

   وولى

    ليركبَ صهوةَ حُلمي

              ويأخذني للبعيدْ..؟